محمود أبو رية
82
أضواء على السنة المحمدية
على معناه فحسبكم ( 1 ) . وقال وكيع ( 2 ) عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال : إذا أصبت المعنى أجزأك ، وقال : إن لم يكن المعنى واسعا فقد هلك الناس ، وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والاتقان والتثبت عند السماع - مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة . وقال سفيان الثوري ( 3 ) إن قلت إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني فإنما هو المعنى ، وقيل له : يا أبا عبد الله ، حدثنا كما سمعت . قال : والله ما إليه سبيل ، وما هو إلا المعاني . ومن قوله : لو أردنا أن نحدثكم بالحديث كما سمعناه ما حدثناكم بحديث واحد ! وقد قال الثقات من العلماء : إن الأولى هو إيراد الحديث بألفاظه دون التصرف فيه . ولكن أنى ذلك وقد جرى الأمر على غير الأولى ! قال القاضي عياض : " ينبغي سد باب الرواية بالمعنى لئلا يتسلط من لا يحسن ممن يظن أنه يحسن ، كما وقع لكثير من الرواية قديما وحديثا والله الموفق ! ومما ذكره المحققون ، أن الرواية بالمعنى لا تكون فيما يتعبد فيه باللفظ كالتكبير والتشهدات . على أن التشهدات قد وردت بألفاظ مختلفة وإليك أكثرها . صيغ التشهدات تشهد ابن مسعود : في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال : علمني رسول الله التشهد وكفي بكفه كما يعلمني السورة من القرآن : التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - وكذلك رواه أصحاب السنن . وفي رواية : " ولقنيه كلمة كلمة " وفي رواية : إذا قلت هذا ، أو قضيت هذا ،
--> ( 1 ) ص 259 ج 3 . ( 2 ) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ محدث العراق قال فيه أحمد بن حنبل : ما رأيت أوعى للعلم ، ولا أحفظ من وكيع . وكان ثقة متقنا ورعا ، توفي سنة 197 ه . ( 3 ) سفيان الثوري سيد الحفاظ الكوفي الفقيه ، قال القطان فيه : ما رأيت أحفظ منه ، وإنه فوق مالك في كل شئ . مات بالبصرة سنة 161 ه .